ابن تيمية

78

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

شيخنا : ثم رأيت القاضي قد صرح بهذا الفرق في مسألة المستور . وأما في مقدمة المجرد فقال : الخبر المرسل أن يروي عن رجل ولا يذكر اسمه ، أو عمن لم يلقه ، ثم قال : ولا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وإن عرف مجرد إسلامه على نصوص أحمد فلأن يعرف فيجعل ذلك حجة في رد حديثه ، فالأول فيمن لم يعرف اسمه ، وهنا قد عرف ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ فالمرسل طبقات ] قد ذكر القاضي أن من صور المرسل أن يروي عن مجهول لم يعرف عينه كقوله : « رجل من بني فلان » فاحتج مخالفه بأن الجهل بعين الراوي أكبر من الجهل بصفته ، لأن من جهلت عينه جهلت عينه وصفته ، ثم ثبت أنه لو كان معروف العين مجهول الصفة مثل أن يقول : « أخبرني به فلان ولا أعرف أثقة هو أم غير ثقة » لم يقبل خبره ، فبأن لا يقبل خبره إذا لم يذكره أصلا أولى . فقال القاضي : والجواب أنا لا نسلم أن صفته مجهولة ؛ لأن رواية العدل عن رجل تعديل له ، لا يجوز في حقه أن يروي عن فاسق . وقد قيل : إذا كان فلان معروفا بالإسلام فإنه يقبل خبره ، لأن ظاهر أمره العدالة وترك مواقعة المحظور ، وجواز أن يكون فعل ما يوجب جرحا في شهادته غير معلوم فلم يكن في معرفة عدالته أكثر من عدم العلم بجرحه . فإن قيل : فيجب أن تقبل شهادته وإن لم يبحث عن عدالته للمعنى الذي ذكرته . قيل : تقبل شهادته في إحدى الروايتين . فعلى هذا لا فرق . ولا نقبلها في الأخرى احتياطا للشهادة كما احتطنا لها من الوجوه التي ذكرناها . قال شيخنا : قلت : فقد ذكر أنه تقبل رواية المستور وإن لم تقبل

--> ( 1 ) المسودة ص 252 - 255 ف 2 / 9 .